ابن خلكان
103
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
قال : نعم ، قلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي بأبيات قلتها في علتي قبل موتي وهي تحت الوسادة ؛ فأتيت أهله فلما رأوني أجهشوا بالبكاء فقلت لهم : قال أخي شعرا قبل موته ، قالوا : لا نعلم إلا أنه دعا بدواة وقرطاس وكتب شيئا لا ندري ما هو ، قلت : ايذنوا لي أدخل ؛ قال : فدخلت إلى مرقده فإذا ثيابه لم تحرك بعد ، فرفعت وسادة فلم أر شيئا ثم رفعت أخرى فإذا أنا برقعة فيها مكتوب : يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة * فلقد علمت بأن عفوك أعظم إن كان لا يدعوك إلا محسن * فمن الذي يرجو ويدعو المجرم أدعوك ربّ كما أمرت تضرعا * فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم ما لي إليك وسيلة إلا الرجا * وجميل عفوك ثم أني مسلم ] « 1 » وقد سبق في ترجمة أبي عمر أحمد بن درّاج القسطلّي ذكر بعض قصيدة أبي نواس الرائية « 2 » . وذكره الخطيب أبو بكر في « تاريخ بغداد » وقال : ولد في سنة خمس وأربعين وقيل سنة ست وثلاثين ومائة ، وتوفي في سنة خمس ، وقيل ست ، وقيل ثمان وتسعين ومائة ببغداد ، ودفن في مقابر الشونيزي ، رحمه اللّه تعالى . وإنما قيل له أبو نواس لذؤابتين كانتا له تنوسان على عاتقيه . والحكميّ - بفتح الحاء المهملة والكاف وبعدها ميم - هذه النسبة إلى الحكم بن سعد العشيرة ، قبيلة كبيرة باليمن منها الجراح بن عبد اللّه الحكمي ، وكان أمير خراسان ، وقد تقدم أن أبا نواس من مواليه فنسب إليه . وقد تقدم الكلام على سعد العشيرة في ترجمة المتنبي في حرف الهمزة . وأما الصولي فتأتي ترجمته في المحمدين ، وعلي بن حمزة لم أقف له على ترجمة « 3 »
--> ( 1 ) زيادة من ص ر . ( 2 ) انظر الجزء الأول ص : 135 : 188 . ( 3 ) قد صرح ابن النديم ( الفهرست : 160 ) أن علي بن حمزة الاصفهاني عمل ديوان أبي نواس على الحروف ، وقد ترجم ياقوت ( معجم الأدباء 13 : 203 ) لعلي بن حمزة الاصفهاني هذا ويؤخذ من ترجمته أنه من رجال القرن الثالث .